recent
أخبار ساخنة

نظرية التعلم البنائية

 

نظرية التعلم البنائية 



يجب التأكد بداية أنه من الصعب الفعل عند Piaget والمدرسة التكوينية أوالبنائية Constructivisme بين المنظور السيكونمائي وبين السيرورات التعلمية والاكتسابية، وإن كان هو نفسه قد فصل بينهما فصلا منهجيا، إذ يرى أن النمو هو انبناء اضطرادي لقدرات الطفل على التكيف مع عالم الوقائع والظواهر الطبيعية والاجتماعية، بينما التعلم حسب رأيه فهو سيرورات اشتغال الذات على موضوع أو ظاهرة يهدف استدماج خصائصها في البنيات السيكومعرفية الوظيفية للذات، فالتعلم هو سيرورة وعي بنائية بين الذات والموضوع، اجهزتها هي الميكانيزمات للسيكومعرفية للذات وغايتها هي خلق الصيغ التكيفية المناسبة مع العالم من أجل تحقيق التوازنات. 

1- نظرية التعلم البنائية : الأسس السيكومعرفية

1- يرى Piaget أن غاية كل التفاعلات المعرفية بين الذات والواقع هو تكيف الإنسان المتعلم مع معطيات وخصائص المحيط المادي والاجتماعي والرمزي. 

2- إذا كانت نهاية كل سيرورة تفاعلية معرفية هي التكيف، فإن من أهم آليات هذه السيرورة سنجد آلية الاستيعاب وتعني عملية استدماج خصائص ومعطيات الموضوع في البنيات المعرفية للذات، ونجد آلية التلاؤم وتشيرإلى توجه الذات إلى تعديل سلوكاتها وخصائصها الحركية ومواقفها وتمثلاتها لتطابق خصائص الموضوع. 

3- يؤكد بياجيه Piaget على أن كل انبناء معرفي بسيطا كان أو مركبا إلا ويبنى على أساس قاعدة من العمليات الإجرائية ترتبط بأشكال الفعل أو الأفعال السلوكية المشخصة التي تقوم بها الذات على الموضوع، ومن تم فهو يحيل كل الانبناءات التعلمية على خطاطات الفعل Schémas d’action باعتبارها محركا قاعديا للنمو الذهني ومن تم لكل التعلمات. 

4- إن خطاطات الفعل كذكاء حسي حركي وكاشتغال تعلمي على ظواهر الواقع تشكل منطقا للسيرورة التعلمية ولانبناء الذكاء ونقطة انطلاق للبنيات الرياضية والمنطقية والذكاء المجرد، فكل صيغ المفهمة Concéptualisationوبناء التمثلات، والتركيب الفرضي استنباطي والاستدلالات البين -قضوية كلها ترتكز على خططات الفعل. 

5- يرى بياجيه أن أهم ميكانيزم في السيرورات السيكومعرفية أثناء التعلم هو التمثل، إذ يشكل برأيه الخريطة المعرفية التي يبينها فكر المتعلم عن عالم الظواهر والطبيعة والناس والأشياء والتمثل هو بناء الواقع على مستوى أجهزة الذات المعرفية. 

6- أن التوازن والموازنة هي وضعية التناغم والانسجام التفاعلي الإيجابي مع ظواهر الواقع، ولهذا فكل نشاط تعلمي هو تفعيل لصيغ التنظيم والضبط الذاتي للأجهزة السيكومعرفية مع كل الأوضاع الغامضة والتعقيدات والمعطيات المشوشة التي تجعل ذات المتعلم في وضعية اضطراب، إن كل تعلم هو تجاوز للاضطراب وتحقيق للتوازن. 

2- نظرية التعلم البنائية : الوظائف البيداغوجية

يرى بياجيه أن فهم السيرورات الاكتسابية وعمليات التعلم سواء قبل أو بعد مرحلة التمدرس لا يجب أن ينفصل في أذهان الآباء والمدرسي عن فهم واستحضار منطق النمو بضوابطه الزمنية أي مراحل النمو وارتقاء قدرات الطفل حسب عتبات زمن النمو من جهة، وكذلك الوعي بضوابط الوضعيات الاكتسابية والتعلمية التي يتواجد بها الطفل/المتعلم من جهة أخرى، ومن تم يقترح بياجيه اعتماد ببيدغوجيا عالمة عوض الوقوع في الممارسات الارتجالية والعشوائية التي تقضي وتدمر ملايين الطاقات والكفاءات الكامنة في الأطفال. 

ومن بين الأسس والموجهات البيداغوجية التي يشترط Piaget ضرورة الالتزام بها نجد: 

1. إن سيرورات التعلم والاكتساب لا تتم عبر ربط المتعلم بين الموضوع وخصائصه بشكل ميكانيكي، كما أنها ليست جمعا آليا للمكونات الجزئية لمفهوم فيزيائي أو رياضي. فتعليم الطفل/المتعلم لا يتم عن طريق تزويده بالمعلومات والمفاهيم وخصائص الأشياء بل إن التعلم هو تفاعل بين المتعلم وبين الوضعية المشكل موضوع التعلم. 
فكل ظاهرة يواجهها المتعلم هي مشكلة لابد أن يشتغل عليها ويبحث عن إجراءات لاستيعاب خصائص والتلاؤم معها. 

2. غالبا ما يتجه المدرسون إلى التركيز على بناء المفاهيم عند المتعلمين ولو عبر تراكم المعلومات والتلقين الآلي للمعارف، إلا أن بياجيه يرى أن بناء المفهوم لا يتم بشكل اعتباطي، بل يبنى على أساس استدلالات ونتائج استدلالية تستمد مادتها الأساس من خطاطات الفعل schémas d’action باعتبارها تجمع ما بين خصائص الموضوع/الشيء وما هو مشترك بين أفعال الذات الممارسة على الشيء/ موضوع التعلم. 

3. إن التعلم هو سيرورة ممارسات يشتغل بها المتعلم على موضوع المعرفة، فهو يمارس سلسلة اختبارات استكشافية، هذه الاختبارات ليست إلا متوالية من استدلالات إبعاد الأخطاء. لهذا فالخطأ عند Piaget هو صيغة استدلالية من صيغ التعلم. 

4. يرى Piaget أنه على المدرسين الوعي بأن فهم المتعلم لأخطائه وبناء أسئلته بنفسه وابعاده لحالات الغموض والتشويش هي قواعد مركزية لنشاطات التعلم الفعال، إن بناء المتعلم لأسئلته هو سيرورة فعالة للإشتغال المعرفي على موضوع التعلم. 

5. إن كل تجربة اشتغال على الظواهر يعيشها الطفل/ المتعلم إنما هي إعادة هيكلة للظاهرة على مستوى الميكانيزمات المعرفية للذات، لهذا فإن الخطأ يكمن في توقع المعلم أن التلقين يزود الطفل بالمعرفة ويبني كفايته، وهذا إغفال لكون التعلم الحقيقي لا يتم إلا عن طريق تجارب الطفل على موضوعات التعلم. 

6. يؤكد بياجيه على أن سيرورات التعلم والاكتساب هي انتقالات تدريجية عبر التجارب والأخطاء والاستدلالات المرتبطة بها، مع كل احتمالات التشوش في البنيات المعرفية المضطربة والمتعلقة بموضوع المعرفة. 

إن المسار الوحيد بالنسبة للمتعلم لكي يضبط حالات التشوش والاضطراب في تمثلاته للظواهر، لا يتم عن طريق الإلغاء والانكار والنفي باعتبارها ميكانيزمات استدلالية متطورة عبر النمو وهي جد معقدة بالنظر إلى مراحل تطورالقدرات المعرفية للمتعلم. فمن الخطأ أن ينقل المدرس تمثلا ويريد ترسيخه عند التلميذ، بل الأصح هو مساعدته على تطوير آليات الاستيعاب والتلاؤم، وتفعيل استدلالات نفي الأخطاء وإبعادها بوعيها وإدراك سببها، وهذا هو جوهر التعلم المتطور المؤدي إلى التوازن.
google-playkhamsatmostaqltradent